أولا: العامل الفني

العامل الفني

قامت أحد الجامعات الأمريكية بدعوة مضارب شهير في البورصة  يُدعى ايدسيكوتا (Ed Seykota) لكي يُدرس لطلابها دورة تدريبية عن المضاربة والاستثمارفي أسواق المال. وإذ اكنت لا تعرف من هوهذا المضارب فيكفي أن تعرف أنه إذا كنت قد أستثمرت معه 5000$ عام 1972 كنت سوف تكون قد حققت بنهاية عام 1988 أرباح تقدر بحوالي 15000000$ (15 مليون دولار أمريكي).

الشئ المثير في تلك الدورة التدريبية كان أن من سيدرسها ليس استاذاً جامعياً سيتحدث عن نظريات وفلسفات، وإنما مضارب محترف استطاع بالفعل أن يحقق الملايين من البورصة.

بدأت الدورة التدريبية ومع بدايتها وصل حماس الطلبه إلى منتهاه، فهم الأن لا يفصلهم عن الثراء سوى خطوات قليلة، فمن المؤكد أن هذا المضارب سوف يعلمهم طريقته فيتوقع حركة الأسعار بدقة، خلطته السحرية (والسرية ) والتي مكنته من تحقيق الملايين.

وبالفعل بدأ ايدسيكوتا في شرح طريقته في المضاربة. 

  • كيف ينظر للسوق
  • متى يبيع
  • متى يشتري
  • متى يجني الأرباح
  • كيف يخرج بالخسائر

 ولكن تدريجياً وعلى غير المتوقع بدأت الابتسامة تختفي من على أوجه الطلبه وفجأه انطفأ حماسهم وظهر على وجوهم علامات خيبة الأمل. بل أن البعض بدأ يشك في إذا ماكان هذا الرجل بالفعل مضارب ناجح في البورصة من الأساس وليس مضارب اسطوري كما يُشاع عنه.

 فما الذي حدث؟

حين بدأ المضارب الاسطوري ايد سيكوتا تطبيق ما قد علمه للطلبة على واقع السوق، بدأوا يلاحظوا أن  نصف توقعاته تقريباً خاطئة، ففي كل 10 صفقات، كان يخسر 5 صفقات!!

فإذا كان الوضع كذلك، فكيف يحقق هذا الرجل هذه الأرباح؟!!

ابتسم المعلم حين قرأ علامات الاندهاش على وجه بعض الطلبه وعلامات الغضب على وجه البعض الأخر، وقال “ لاداعي للحزن والاندهاش، في الحقيقة إن هذا هو الدرس الأول الذي يجب أن تتعلموه عن المضاربة والاستثمار في البورصة، النجاح لا يعني تحقيق الأرباح في كل صفقة وفي كل توقع، ولكن  النجاح متوقف على أن تكون إجمالي الأرباح من الصفقات الناجحة  أكبر من إجمالي الخسائر من الصفقات الخاسرة.”

وبدأ يضرب لهم مثال:

في العشر صفقات التي رأيتموها كان هناك 5 رابحة و5 خاسرة، فإذا كان مجموع الأرباح من الخمس صفقات الناجحة 25$ ومجموع الخسائر من الصفقات الغير ناجحة 5$ فهذا يسترك لنا صافي ربح 20$.

وهذا هو التفسير، كيف أخسر نصف صفقاتي وأحقق الأرباح الطائلة في نفس الوقت!

في الحقيقة لقد صدق ايد سيكوتا، فأكبر وأنجح وأثرى مضاربي ومستثمري العالم في البورصات على اختلاف انواعها قد تطرقوا لتلك النقطة كثيراً في كل لقاء يُجرى معهم:

المضارب الملياردير أحد أعضاء قائمة اثرياء العالم ستيف كوين Steve Cohen  تحدث ذات مرة أنه دقة توقعات أفضل مضارب يعمل لديه في صندوقه الاستثماري لا تتخطى ال65% أما باقي المضاربين فتترواح دقة توقعاتهم من 50:55%.

والملياردير الشهير جورج سوروس Goerge Soros والذي يُعتبر أكبر مضارب في بورصة العملات الجنبية Forex  تحدث ايضا عن تلك النقطة قائلا أنه ليس من المهم أن تكون على صواب أو خطأ في توقعك للسوق، ولكن المهم أن تكسب كثيراً حين تكون على صواب وتخسر قليلاً حين تكون على خطأ

ايضاً هناك بحث تم عمله على دقة توقعات أشهر محللي العالم وقد كانت النتيجة أن في المتوسط دقة التوقعات لاتتخطى 50% وكانت ايضاً المفاجئة أن أحد أشهر محللي العالم روبرت بريكتر Robert Prechter كانت دقة توقعاته 37% فقط

ولكن بالرغم من ذلك، فكل هؤلاء يحققوا الأرباح الطائلة لذات السبب الذي تحدثنا عنه!

عادت الابتسامة على وجه الطلبة واشتعل الحماس مرة أخرى فقد ادركوا السر والأن هم جاهزين لتحقيق الأرباح، ولكن في نفس اللحظة التي ابتسموا فيها، اكتسبت ملامح المعلم الجدية والصرامة وكأنه لم يعجبه روح الحماس التي عادت للفري وقال:  “الذي تعلمتوه للتو ما هو إلا جانب واحد فقط للنجاح في البورصة، هذا هو الجانب الفني للنجاح في الاستثمار في البورصة” 

ولكن هناك جانب أخر إن لم تتقنوه، فسوف تخسروا كل أموالكم في البورصة ولن يشفع لكم اتقناكم للجانب الفني. ولكن ماهو الجانب الاخر؟ هذا هو موضوع الدرس القادم

 
top

جميع الحقوق محفوظة | كافيو للوساطة المالية 2010