ثالثا: العامل النفسي

العامل النفسي

“أهلاً بكم في عالمنا”

ربما تكون تلك أغرب عبارة كان من الممكن أن يبدأ بها المعلم الجزأ الثالث من دورته التدريبية. فرسائل الترحيب دائماً ما تكون في البدايات وليست النهايات.

ولكن ماكان يقصده المعلم أن درس اليوم هو البداية الحقيقية لاحتراف المضاربة في أسواق المال

درس اليوم هو “المفتاح” الذي تحدث عنه في الجزأ الثاني من دورته التدريبية فكل ما تم تدريسه حتى الأن هي بالفعل قواعد اللعبة ولكن هل معرفة قواعد اللعبة كفيلة بأن تصنع منك بطل في تلك اللعبة؟!

مايصنع الأبطال ليست “المعرفة” النظرية بالقواعد والقوانين وإنما القدرة على تطبيق تلك القواعد والقوانين، مايصنع الأبطال هي القدرة على التغلب على الخوف والوقوف مرة أخرى بعد كل هزيمة.

يُقال أن الخوف هو أكثر العوامل التي تعيق الإنسان وتمنعه من المضي قدماً نحو أهدافه والخوف من خسارة الأموال هي أسوأ أنواع الخوف وأشدها ضرراً، ولكي تكون مستثمر أو مضارب ناجح فلابد لك أن تغلب على خوفك من الخسارة.

وفي عالمنا هذا ما نسميه “العامل النفسي” أو Trading Psychology.

العامل النفسي هو العامل الحاسم والأهم في النجاح في تلك اللعبة. فنحن نعمل في أسواق تتحرك بشكل مستمر على مدار الساعة، كل حركة إما أن تحمل لك خبر سعيد أو تعيس. كل حركة إما أن تزيد من ثروتك أو تنقص منها. والعامل النفسي هو كيفية تفاعلك مع كل حركة و خبر يحمله لك السوق سواء كان خبر حزين أم سعيد.

الجزأ الأول من الدورة التدريبية كان يتحدث عن العامل الفني في عملية الاستثمار في البورصات المختلفة

والعامل الفني هوالطريقة أو الفلسفة أو القواعد التي يجب عليك اتباعها في عمليات البيع والشراء.

أم العامل النفسي فهو مدى إلتزامك بتلك القواعد واحترامها.

فربما تكون متميز جداَ على صعيد الجانب الفني. ربما تكون طريقتك في الاستثمار أو المضاربة مربحة للغاية

 ولكنك سينتهي بك الحال بخسائر كبيرة إذا كنت تشعر بالخوف من السوق بعد كل خسارة أو بالفرح الشديد والثقة الزائدة بعد كل مكسب لأنك ببساطة لن تستطيع الاستمرار في تنفيذ خطتك. وهذا يفسر لماذا يشتكي البعض من كونه متميز في تحليل الأسواق وتوقع حركة الأسعار ولكنه ينتهي به الحال دائماً مع الخاسرين!.

إتقانك لهذا العامل الحاسم لن يكون بالقراءة والدورات التدريبية. ولن يكون بالحسابات التجريبية الأموال الافتراضية. ولكنه سيأتي بالتدريج بعد فترة طويلة من الممارسة والتدريب. بعد وقت طويل من مراقبة الذات ومحاسبتها. لذلك فتحقيق الأرباح من البورصة يُعد من أصعب المهن على الإطلاق. لأنها تضعك دائماً تحت ضغط نفسي كبير و في تحدى مباشر مع نفسك. في عالم البورصة يجب أن تنظر لنفسك على أنك بطل رياضي أو جندي في أرض المعركة. فأنت مطالب دائماً بأعلى درجات التركيز والممارسة والإيجابية.

top

جميع الحقوق محفوظة | كافيو للوساطة المالية 2010